منوعات

مسجد السيدة نفيسة العلم رضي الله عنها وأرضاها

مسجد السيدة نفيسة العلم رضي عنها
عاشت 15 عامًا بالقاهرة.. سر تسمية السيدة نفيسة
بـ «نفيسة العلم»

السيدة نفيسة العالية القدر ابنة الإمام الحسن الأنور بن زيد الأبلج أبن الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب رضى الله عنهم أجمعين، ولدت بمكة عام 145هــ ونشأت بالمدينة المنورة، فكانت تذهب إلى المسجد النبوي وتستمع إلى شيوخه مثل الإمام مالك ، وتتلقى الحديث والفقه من علمائه حتى لقبها الناس بلقب “نفيسة العلم”.
حجت 30 حجة أدت معظمها وهي سائرة على الأقدام ، وكانت فيها تتعلق بأستار الكعبة وتقول :
“إلهي وسيدي ومولاي متعني وفرحني برضاك عني، ولا تسبب لي سببًا يحجبك عني”

وتقص زينب ابنة أخيها يحيى المتوج طرفًا من حياة عمتها فتقول: خدمت عمتي نفيسة أربعين سنة فما رأيتها نامت الليل ولا أفطرت بنهار إلا في الأعياد فقلت لها أما ترفقين بنفسك فقالت كيف أرفق بنفسي وأمامي عقبات لا يقطعها إلا الفائزون.

وأضافت زينب :
كانت عمتي تأكل في كل ثلاثة أيام أكلة واحدة، وكان للسيدة نفيسة رضي الله عنها من زوجها “إسحاق المؤتمن بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب” ولدان هما
“القاسم وأم كلثوم”.

وقد جاءت إلى مصر مع زوجها وأبيها وابنها وبنتها وكان عمر السيدة نفيسة 48 سنة وكان قدومها يوم السبت الموافق 26 من رمضان عام 193 هجرية لزيارة من كان بمصر من آل البيت بعد أن زارت بيت المقدس وقبر الخليل، ولما علم الناس في مصر بنبأ قدومها خرجوا لاستقبالها في مدينة العريش أعظم استقبال ثم صحبوها إلى القاهرة.

أحبها أهل مصر حبًا جمًا وكانوا يعتقدون في كرامتها فإذا نزل بهم أمر جاءوا إليها يسألونها الدعاء فتدعو لهم وأجرى الله على يديها شفاء المرضى والعجزة فسميت بأم العواجز ، وأقبلوا عليها يلتمسون منها العلم حتى كادوا يشغلونها عما اعتادت عليه من عبادات، ففكر زوجها أن يرحلا إلى الحجاز ولكنها قالت له :

لا أستطيع ذلك لأني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وقال لي لا ترحلي من مصر فإن الله تبارك وتعالى متوفيك بها.
وجاعل من بيتك وقبرك.
مكان مبارك.لقبول الدعوات
وقضاء الحوائج وفك الكرب

ووهبها والي مصر “عبد الله بن السري بن الحكم” داره الكبرى بدرب السباع عندما كثر الزوار وفكرت
في الرحيل
فقالت :
كثرة الزوار شغلوني عن اورادي و عن جمع زادي لمعادي ،فحدد لها يومين في الأسبوع ، لزيارتها السبت والأربعاء لتتفرغ للعبادة

وكان يتردد على السيدة نفيسة أئمة الفقه الإسلامي وكبار العلماء فقد زارها الإمام الشافعي وبصحبته والي مصر وقال لها من وراء حجاب :
أدعي لي فدعت له
وأوصى الشافعي أن تصلي عليه ، ولما توفي أدخلت جنازته إليها وصلت عليه في دارها وقالت :
رحم الله الشافعي فقد كان رجلا يحسن الوضوء .

ولما أحست السيدة نفيسة بدنو أجلها وقرب فراقها لدنياها قامت بحفر قبرها بنفسها وكان القبر في دارها وكانت تنزل فيه وتصلي كثيرًا وقرأت فيه مائة وتسعين ختمة، وكانت إذا عجزت عن القيام لضعفها تصلي قاعدة وتقرأ كثيرًا وتبكي كثيرًا.

ولما حانت الساعة وكان ذلك أول جمعة من شهر رمضان عام 208 هـجرية قرأت سورة الأنعام فلما وصلت إلى قوله تعالى :
“لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ”

غشي عليها فضمتها زينب ابنة أخيها فشهدت شهادة الحق وقبضت رحمة الله عليها.
وأراد زوجها رضوان الله عليهما أن يحملها إلى المدينة المنورة لكي يدفنها بالبقيع، فأجتمع أهل مصر إلى الوالي عبد الله بن سري واستجاروا به عند زوجها ليرده عما أراد فأبى فجمعوا له المال وترجوه لكنه رفض، فباتوا منه في ألم عظيم حتى جاء الصباح ووجدوه وافق واستجاب لرغبتهم، وسألوه عن سبب هذا التحول فقال :
رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو يقول لي :

رد على الناس أموالهم وأدفنها عندهم ، فإن الرحمات في هذا المكان تتنزل ببركتها لأهل مصر

ودفنت السيدة نفيسة بدارها بدرب السباع بين القطائع والعسكر التي عرفت فيما بعد بكوم الجارحي، وكان يوم دفنها يومًا عظيمًا مشهودًا.

وإلى جانب ضريحها أقيم مسجدها الحالي وهو المسجد الذي كان يوضع في المحراب المتنقل قبل أن ينقل إلى المتحف الإسلامي باعتباره تحفة فنية جميلة، وكتب على باب الضريح بالذهب على الرخام هذين البيتين :

عرش الحقائق مهبط الأسرار ..
قبر النفيسة بنت ذي الأنوار
حسن بن يزيد الحسن نجل الإمام .. على بن ابي طالب ابن عم المصطفى المختار

المصدر :
مركز معلومات أخبار اليوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك قم بتعطيل مانع الاعلانات